جلال الدين السيوطي
235
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه فلما رآه كره أكلها قال كل فإني أناجي من لا تناجي * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم الأكل متكئا في أحد الوجهين ) * أخرج البخاري عن أبي جحيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فلا آكل متكئا وأخرج ابن سعد عن ابن عمرو قال ما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط وأخرج ابن سعد وأبو يعلى بسند حسن عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب أتاني ملك وإن حجزته لتساوي الكعبة فقال ان ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك ان شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا فأشار إلى جبريل ضع نفسك فقلت نبيا عبدا قالت فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد وأخرج ابن سعد عن الزهري قال بلغنا انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته قبلها ومعه جبريل فقال الملك وجبريل صامت إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا فنظر إلى جبريل كالمستأمر له فأشار إليه ان تواضع فقال بل نبيا عبدا فزعموا أنه لم يأكل منذ قالها متكئا حتى فارق الدنيا وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال إن الله أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة معه جبريل فقال إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا نبيا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فأشار جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تواضع فقال بل أكون عبدا نبيا فما اكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يسار أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة يأكل متكئا فقال له يا محمد أكل الملوك فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس ان جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل متكئا فقال الاتكاء من النعمة فاستوى قاعدا فما رؤى بعد ذلك متكئا وقال إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد واشرب كما يشرب العبد قال الخطابي المراد بالمتكئ هنا الجالس المعتمد على وطأ تحته وأقره البيهقي وابن دحيه والقاضي عياض ونسبه للمحققين وقال بعضهم المراد به المائل على جنب * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم الكتابة والشعر ) * قال الله تعالى « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي » وقال تعالى « وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون » وقال تعالى « وما علمناه الشعر وما ينبغي له » وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم ان محمدا لا يخط بيمينه ولا يقرأ كتابا فنزلت وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك الآية قال الرافعي وإنما يتجه القول بتحريمهما إذا قلنا إنه كان يحسنهما وتعقبه النووي في الروضة فقال لا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما وتكون المراد تحريم التوصل إليهما والصواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن